السيد محمد هادي الميلاني

293

محاضرات في فقه الإمامية ( الزكاة )

سكن البوادي من الاعراب فعليهم الأقط » ( 1 ) . ومنها : الروايات المتواترة ، وكثير منها صحاح ، دلت على تعين إخراج الفطرة من الغلات الأربع . وفي بعض هذه الصحاح إضافة الأقط ، حيث قال الرضا عليه السلام في صحيح ابن المغيرة : « يعطى من الحنطة صاع ، ومن الشعير صاع ، ومن الأقط صاع » ( 2 ) . لكن في بعضها الآخر تقييده بعدم وجدان الحنطة والشعير . وإذا عرفت مضمون الروايات التي بأيدينا ، فلا بد من بيان أمور : الأول : ان المراد من الاقتيات هو ما يتناوله بحسب المتعارف في العادة في قبال الندرة ، وليس المراد ما انحصر الاقتيات فيه ، بان كان ذلك قوتا دائميا . ويشهد على ذلك ذكر اللبن والزبيب في تغذيه العيال ، فإنهما ليسا مما يقتصر عليهما أو يكونا غذاء دائميا . والحاصل هو إعطاء الفطرة مما يقتاته بحسب عادته ، لا ما يكون خارجا عن ذلك . الثاني : لا محيص من الاعتبار في الفطرة بقوت المكلف نفسه بمقتضى ما تقدم من الروايات الثلاث ، لكن حيث إن العادة في المتعارف قاضية بأنه إذا كان في بلده فقوته هو قوت تلك البلدة فتوافق هذه الروايات رواية الهمداني . الثالث : ان النسبة بين اعتبار قوت المكلف واعتبار الغلات الأربع

--> ( 1 ) - الوسائل - باب 8 من أبواب زكاة الفطرة ، الحديث 3 . ( 2 ) - الوسائل - باب 6 من أبواب زكاة الفطرة ، الحديث 3 .